الشافعي الصغير
188
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
أي منع الولاة لهن معارض لما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية وحكاه المصنف عنه في شرح مسلم وأقره عليه ودعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل لأن فيه مصلحة عامة وفي تركه إخلال بالمروءة مردودة إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع وكلام القاضي ضعيف وحيث قيل بالجواز كره وقيل خلاف الأولى وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها كما بحثه الأذرعي ولا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر وأفهم تخصيص الكلام بالوجه والكفين حرمة كشف ما سوى ذلك من البدن وما اختاره الأذرعي تبعا لجمع من حل نظر وجه وكف عجوز تؤمن الفتنة من نظرها لآية والقواعد من النساء ضعيف مردود بما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة ولا دليل في الآية كما هو جلي بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير متبرجات بزينة واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم ومن ثم جوزوا لمثلهم الخلوة كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى ولا ينظر من محرمه بنسب أو رضاع أو مصاهرة بين فيه تجوز أوضحه قوله الآتي إلا ما بين السرة وركبة لأنه عورة فيحرم نظر ذلك إجماعا ويحل نظر ما سواه حيث لا شهوة ولو كافرا لأن المحرمية تحرم المناكحة فكانا كرجلين وامرأتين نعم لو كان الكافر من قوم يعتقدون حل المحارم كالمجوس امتنع نظره وخلوته كما نبه عليه الزركشي وأفاد تعبيره